الاثنين، 18 فبراير 2008

بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } الأعراف 182 ـ 183
هؤلاء الكفرة الفجرة الذين أساءوا إلى خير الخلق أجمعين عليه الصلاة والسلام برسومهم المشينة الساخرة المستهزئة :
{ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } ....
لو كانوا يعقلون ما سينتج عن تلك الفعلة النكراء تلكم الغضبة التي عمت العالم الإسلامي قاطبة من شرقه إلى غربه وتلكم المقاطعة المباركة لمنتجاتهم وما نتج عنها من ركود اقتصادي في بلدانهم .. لو كانوا يعقلون ذلك لما أقدموا على فعلتهم تلك .. لكنه عمى البصر والبصيرة أوقعهم فيما فيه مضرة محققة لهم .. وصدق فيهم قول ربنا
" سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " .
ولله الحمد والمنة فالحبيب المصطفى منصور من ربه لأنه تكفل وحده بذلك فقال جل وعلا :

{ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ }الحجر95

أما نحن المسلمين فلن نحزن ونأسى ونحن الأعلون وقد من الله تعالى علينا بالبشارات القرآنية لهؤلاء الكفرة فربنا الرحمن يمهل ولا يهمل وعاقبتهم ـ بحول الله ـ الخسران المبين :
{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } آل عمران178
والحمد لله رب العالمين .

الثلاثاء، 12 فبراير 2008

نحن أمة عز وكرامة .. يا ولاة الأمور

بسم الله الرحمن الرحيم
{ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ }
خطاب صريح لولاة الأمر خاصة .. وللمسلمين عامة ..وكأنها تحاكي واقعنا اليوم .. خنوع واستسلام وتخاذل .. من أصحاب القرار ..يزين لهم الشيطان ذلك : بأن الإسلام دين السلام ؛ نعم إنه دين السلام لكن بشروطه .. أي العزة والكرامة والحرية وتحقيق النصر .. أي أن تكون كلمة الله تعالى هي العليا وكلمتهم ـ الذين كفروا ـ السفلى .. هذه هي شروط السلام إن أرادوه وإلا فالقتال .. " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " ..
لكنهم ـ بواقع الحال ـ يرغموننا على السلام بشروطهم . ظلم وتعدي وإركاع ونهب خيرات وإذلال واستهانة بمقدسات واستخفاف بمبادئ ومثل وأخلاق سامية ..هذه هي شروطهم التي يملونها على .......... ولاة أمورنا .. وهؤلاء الأخيرين يتحججون بأننا في حالة ضعف وعدم قدرة على المواجهة .. وبأن العدو أكثر تقنية ويفوقنا قوة وخبرة ..!! وغفلوا أوتناسوا أو أعمى بصيرتهم الشيطان اللعين عندما حبب إليهم الدنيا بزخارفها فركنوا إليها وخشوا الموت ..غفلوا عن وصفه تعالى لنا : وأنتم الأعلون . ألا يتفقهون : أعلون بماذا !!!
أما نحن الشعوب المستضعفة .. أحباء الله ورسوله ـ فقد وعينا الحجة البينة .. فقهنا إلى أننا أعلى وأعز وأكرم .. بعقيدتنا وديننا وبمعية الله تعالى الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .. الله الذي إذا أراد للشيء أن يقول له كن فيكون .. الله الذي قال لنبينا موسى وأخيه هارون " إني معكما أسمع وأرى " ..
ألا يكفي ذلك قوة وعزة للمؤمنين ليواجهوا أعدائهم مع أخذهم بالأسباب التي يستطيعونها ..!!! لكن أين أولو الألباب !!
فيا حسرة ـ ولاة الأمور ـ على ما فرطوا في جنب الله ... وتضييعهم لأمة الإسلام ..وما لنا ـ أخوتي ـ إلا الدعاء : أن تلطف يا رب بأمة حبيبك محمد عليه الصلاة والسلام ..فهذا حالنا لا يخفى عليك .. وهذا ضعفنا ظاهر بين يديك ..
وأنت يا ربنا المستعان .

الجمعة، 8 فبراير 2008

مقياس الإيمان ..

بسم الله الرحمن الرحيم

مقياس الإيمان : في اطمئنان القلب وانشراح الصدر ..

كيف يعرف المسلم أنه على الهدى والمنهج القويم في ظل ما نعيشه من واقع مليء بالمذاهب والجماعات والرؤى والفتاوى والتناقضات ..
لا شك أن المقياس الشرعي هو حسن الاتباع بما جاء في القرآن الكريم وسنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم .. غير أن المسلمين والعوام منهم خصوصاً يحتاجون إلى من يبين لهم معالم الطريق ؛ طريق الهدى وذلك لعجزهم عن فهم دلالات النصوص وتأويلاتها ..
فهناك مقياس رباني أودعه الله سبحانه وتعالى في نفس كل مؤمن وهو الاطمئنان وانشراح الصدر ، فمن أراد أن يتأكد من صحة اتباعه للمنهج السوي أن ينظر إلى قلبه فإن وجده مطمئناً وصدره منشرحاً للإسلام فهو على نور من ربه أما غير ذلك فليراجع نفسه ومنهجه في الحياة ..
يقول الله تعالى في كتابه العزيز :
{ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأنعام125
وكثيراً من المسلمين في عصرنا الحالي حادوا على النهج القويم جهلاً منهم وغفلة .. ظناً منهم بأنهم على الطريق المستقيم خاصة منهم الذين خرجوا على جماعة المسلمين وهم خوارج هذا العصر وباتت لهم أفكاراً متطرفة بعيدة في مضامينها عن سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالرغم أنهم يدعون أنهم أهل سنة .. فنراهم يركزون على بعض الأفعال الظاهرة ويهملون جوهر الدين وهو المعاملة كما يقول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام : الدين المعاملة .. وأسوق لكم بعض الأمثلة على مخالفاتهم الصريحة لجوهر ديننا الحنيف :
نراهم عابسين مقطبي الجبين أمام الناس والرسول يقول : تبسمك في وجه أخيك صدقة .. فأين الاتباع في ذلك !!
يهملون صلة الرحم .. والله سبحانه وتعالى أمرنا بها ..
تكبر وعنجهية على الآخرين حتى أنهم لا يلقون السلام إلا وهم مكرهون .. منعزلون عن المجتمع وعن مخالطة التاس .. وفي ظنهم أنهم على الحق ومن الحق في تصورهم أن بقية الناس على منكر وينبغي اعتزالهم وإنكار ما يفعلون بالقلب والمعاملة .. وبئس ظنهم وما يدعون .. ألا يفقهون قول الله تعالى :
{ فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }الأعراف30
{ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }الزخرف37
{ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }الكهف104

نسأل الله الكريم الهداية لأمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الثلاثاء، 5 فبراير 2008

أخي المسلم .. اختر خاتمتك كما تحب


أخي في الله : انتبه لمنهجك في الحياة واختر خاتمتك كما تحب :

كثيرة هي الأمنيات التي تحدو أذهاننا صباح مساء ، أمنيات في العمل والمركز الاجتماعي والمال والمسكن ولكن من منا جلس مع نفسه يتفكر في شكل الخاتمة التي يرجوها لهذه الحياة, لا شك أن الناس يتفاوتون في أمنياتهم ورؤاهم لهذه اللحظة وما من شك أن هذا الاختلاف ما هو إلا انعكاس لمسيرة حياتهم كلها فتعالوا بنا نتأمل كيف تمنى الآخرون خاتمتهم :

ـ لما نزل الموت بالعابد الزاهد عبد الله بن إدريس اشتد عليه الكرب فلما اخذ يشهق بكت ابنته ..فقال : يا بنيتي لا تبكي فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة .. كلها لأجل هذا المصرع ..

ـ أمّا عامر بن عبد الله بن الزبير فلقد كان على فراش الموت يعد أنفاس الحياة وأهله حوله يبكون فبينما هو يصارع الموت سمع المؤذن ينادي لصلاة المغرب ونفسه تحشرج في حلقه وقد أشتدّ نزعه وعظم كربه فلما سمع النداء قال لمن حوله : خذوا بيدي ..!!قالوا :إلى أين ؟ ..قال إلى المسجد ..قالوا :وأنت على هذه الحال !!قال : سبحان الله .. !! أسمع منادي الصلاة ولا أجيبه خذوا بيدي فحملوه فصلى ركعة مع الإمام ثمّ مات في سجوده نعم مات وهو ساجد

ـ واحتضر عبد الرحمن بن الأسود فبكى فقيل له : ما يبكيك !! وأنت أنت يعني في العبادة والخشوع ..والزهد والخضوع ..فقال : أبكي والله أسفاً على الصلاة والصوم ثمّ لم يزل يتلو حتى مات

ـ أما يزيد الرقاشي فإنه لما نزل به الموت أخذ يبكي ويقول : من يصلي لك يا يزيد إذا متّ ؟ ومن يصوم لك ؟ ومن يستغفر لك من الذنوب ثم تشهد ومات ..

ـ وها هو هارون الرشيد لما حضرته الوفاة وعاين السكرات صاح بقواده وحجابه : اجمعوا جيوشي فجاؤوا بهم بسيوفهم ودروعهم لا يكاد يحصي عددهم إلا الله كلهم تحت قيادته وأمره فلما رآهم .. بكى ثم قال : يا من لا يزول ملكه .. ارحم من قد زال ملكه ..ثم لم يزل يبكي حتى مات ..

ـ أما عبد الملك بن مروان فإنه لما نزل به الموت جعل يتغشاه الكرب ويضيق عليه النفس فأمر بنوافذ غرفته ففتحت فالتفت فرأى غسالاً فقيراً في دكانه .. فبكى عبد الملك ثم قال : يا ليتني كنت غسالاً .. يا ليتني كنت نجاراً .. يا ليتني كنت حمالاً .. يا ليتني لم آلِ من أمر المؤمنين شيئاً .. ثم مات ..

وهذا مشهد من عصرنا الحديث:ـ شاب أمريكي من أصل أسباني ، دخل على إخواننا المسلمين في إحدى مساجد نيويورك في مدينة 'بروكلين' بعد صلاة الفجر وقال لهم أريد أن أدخل في الإسلام.قالوا : من أنت ؟ قال دلوني ولا تسألوني. فاغتسل ونطق بالشهادة ، وعلموه الصلاة فصلى بخشوع نادر تعجب منه رواد المسجد جميعاً. وفى اليوم الثالث خلى به أحد الإخوة المصلين واستخرج منه الكلام وقال له : يا أخي بالله عليك ما حكايتك ؟ قال : والله لقد نشأت نصرانياً وقد تعلق قلبي بالمسيح عليه السلام ولكنني نظرت في أحوال الناس فرأيت الناس قد انصرفوا عن أخلاق المسيح تماماً فبحثت عن الأديان وقرأت عنها فشرح الله صدري للإسلام ، وقبل الليلة التي دخلت عليكم فيها نمت بعد تفكير عميق وتأمل في البحث عن الحق فجاءني المسيح عليه السلام في الرؤيا وأنا نائم وأشار لي بسبابته هكذا كأنه يوجهني، وقال لي: كن محمدياً . يقول : فخرجت أبحث عن مسجد فأرشدني الله إلى هذا المسجد فدخلت عليكم. بعد هذا الحديث القصير أَذَّنَ المؤذن لصلاة العشاء ودخل هذا الشاب الصلاة مع المصلين ، وسجد في الركعة الأولى ، وقام الإمام بعدها ولم يقم أخونا المبارك بل ظل ساجداً لله فحركه من بجواره فسقط فوجدوا روحه قد فاضت إلى الله جل وعلا .

أخي في الله تأمل طويلا في هذه الخاتمة :ـ زوج نجاه الله من الغرق في حادث باخرة ، يحكي قصة زوجته التي غرقت في طريق العودة من رحلة الحج يقول : صرخ الجميع إن الباخرة تغرق وصرخت فيها هيا اخرجي فقالت: والله لن أخرج حتى ألبس حجابي كله فقال : هذا وقت حجاب اخرجي فإننا سنهلك !!!. قالت :والله لن أخرج إلا وقد ارتديت حجابي بكامله فإن مت ألقى الله على طاعة فلبست ثيابها وخرجت مع زوجها فلما تحقق الجميع من الغرق تعلقت به وقالت استحلفك بالله هل أنت راضٍ عنى ؟ فبكى الزوج .قالت هل أنت راضٍ عنى ؟ فبكى . قالت أريد أن أسمعها. قال والله إني راضٍ عنك . فبكت المرأة الشابة وقالت : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، وظلت تردد الشهادة حتى غرقت فبكى الزوج وهو يقول : أرجو من الله أن يجمعنا بها في الآخرة في جنات النعيم .

ـ وهذه أيضا ... رجل عاش أربعين سنة يؤذن للصلاة لا يبتغى إلا وجه الله ، وقبل الموت مرض مرضاً شديداً فأقعده في الفراش ، وأفقده النطق فعجز عن الذهاب إلى المسجد ، فلما اشتد عليه المرض بكى ورأى المحيطون به على وجهه أمارات الضيق وكأنه يخاطب نفسه قائلاً يارب أؤذن لك أربعين سنة وأنت تعلم أني ما ابتغيت الأجر إلا منك، وأحرم من الأذان في آخر لحظات حياتي. ثم تتغير ملامح هذا الوجه إلى البشر والسرور ويقسم أبناؤه أنه لما حان وقت الآذان وقف على فراشه واتجه للقبلة ورفع الآذان في غرفته وما إن وصل إلى آخر كلمات الآذان لا إله إلا الله خر ساقطاً على الفراش فأسرع إليه بنوه فوجدوا روحه قد فاضت إلى مولاها .

ـ وهذه أيضا ختامها مسك : شيخ مبارك ... في يومٍ أحبه من كل قلبه في يوم الجمعة يغتسل ، ويلبس ثوبه الأبيض ، ويضع الطيب على بدنه وثوبه ويصلى ركعتي الوضوء ، وفى الركعة الثانية وهو راكع يخر ساقطاً فيسرع إليه أهله وأولاده ، فوجدوا أن روحه قد فاضت إلى الله جل في علاه .

لقد أجرى الكريم عادته بكرمه أن من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بُعث عليه .